الأحد ٣٠ / أغسطس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo وزير السياحة يتابع إطلاق أول بالون ثابت بمحيط الأهراماتlogo شراكة مصرية عُمانية جديدة لدعم الاستثمار والتكامل الصناعي واللوجستيlogo مدبولي ولورينسو يؤكدان أولوية السلام لدعم التنمية والاستقرار في أفريقياlogo مدبولي أمام القمة: مصر تدعم إصلاح مجلس السلم والأمن الأفريقيlogo نيابة عن الرئيس السيسي.. مدبولي يشارك بقمة السلام وتسوية النزاعاتlogo مصر تستعد لتشغيل القطار الكهربائي السريع خلال أكتوبر المقبلlogo تعاون مصري ألماني لإدخال اللغة الألمانية بمناهج البكالوريا المصرية الجديدةlogo وزير السياحة يتابع إطلاق أول بالون ثابت بمحيط الأهراماتlogo شراكة مصرية عُمانية جديدة لدعم الاستثمار والتكامل الصناعي واللوجستيlogo مدبولي ولورينسو يؤكدان أولوية السلام لدعم التنمية والاستقرار في أفريقياlogo مدبولي أمام القمة: مصر تدعم إصلاح مجلس السلم والأمن الأفريقيlogo نيابة عن الرئيس السيسي.. مدبولي يشارك بقمة السلام وتسوية النزاعاتlogo مصر تستعد لتشغيل القطار الكهربائي السريع خلال أكتوبر المقبلlogo تعاون مصري ألماني لإدخال اللغة الألمانية بمناهج البكالوريا المصرية الجديدة

مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات وشراكة استراتيجية متنامية

مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات وشراكة استراتيجية متنامية

ملف يكتبه عادل خفاجي:


في الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات المصرية الصينية، وبمناسبة الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج،  إلى مصر، ننشر هذا الملف ليوثق مسيرة سبعة عقود من التعاون الممتد بين القاهرة وبكين، ملقياً الضوء على الجذور التاريخية، والشراكة الاستراتيجية الشاملة، والنمو الاقتصادي المتزايد، وصولاً إلى الآفاق المستقبلية الواعدة للتعاون بين البلدين.

​جذور تاريخية وتدشين العلاقات الدبلوماسية عام (1956)

​تضرب العلاقات المصرية الصينية بجذورها في عمق التاريخ لتتجاوز مجرد العقود السبعة الأخيرة؛ إذ يمتد هذا التواصل عبر قرون طويلة من التبادل الحضاري والتجاري على امتداد طريق الحرير القديم.

​وتكشف المصادر الصينية التاريخية عن وجود اتصالات تجارية وثقافية مبكرة بين الجانبين تعود إلى عهد أسرة هان الصينية، عندما أُرسلت بعثات صينية إلى مدينة الإسكندرية قبل أكثر من ألفي عام.

​ومع قيام جمهورية الصين الشعبية، بدأت مرحلة حديثة ومحورية في مسار التضامن بين البلدين؛ حيث تُوّج هذا التواصل بإقامة العلاقات الدبلوماسية رسمياً في 30 مايو 1956. وبذلك أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الصين.

​وقد مثّل هذا التاريخ نقطة تحول استراتيجية في ظل التغيرات الدولية وحركات التحرر الوطني التي شهدتها حقبة الخمسينيات والستينيات، حيث قدمت القاهرة وبكين نموذجاً لتقارب دول الجنوب والمناهضة المشتركة للاستعمار، مما جعل مصر بالنسبة للصين بوابة رئيسية للنفاذ إلى العالمين العربي والأفريقي.

​مسار الشراكة.. من التعاون إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة

​شهدت العلاقات السياسية والتنموية محطات ارتقاء متتالية نجحت في تحويل التوافق الرؤيوي إلى أطر مؤسسية مستدامة. ففي عام 1999، اتفق الجانبان خلال زيارة الرئيس الراحل حسني مبارك إلى الصين على إقامة "علاقة تعاون استراتيجية موجهة للقرن الحادي والعشرين" تركزت على تشجيع الاستثمارات المتبادلة والتعاون العلمي والصناعي والزراعي.

​ثم جاءت القفزة الكبرى في مسار العلاقات بدءاً من عام 2014، عقب توثيق الاتصالات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة الصينية، وهو ما أسفر في عام 2015 عن توقيع البيان المشترك لإعلان "الشراكة الاستراتيجية الشاملة".

​فتح هذا الارتقاء أفقاً واسعاً لتعميق التنسيق السياسي والاندماج التنموي، ولا سيما مع تقاطع وتكامل أهداف مبادرة "الحزام والطريق" الصينية مع "رؤية مصر 2030"، حيث وظفت مصر موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقناة السويس كمرتكز لوجستي وتجاري عالمي يربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.

​مشروعات قومية وعمرانية بأيدٍ مشتركة

​ترجمت الشراكة الاستراتيجية نفسها إلى مشروعات تنموية وعمرانية خضراء وعملاقة على أرض الواقع. وفي صدارة هذه الإنجازات، برز مشروع منطقة الأعمال المركزية (CBD) بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي نُفذ بالتعاون مع الشركات الصينية ليصبح أحد أكبر مشروعات التعاون الإنشائي والمعماري بين البلدين.

​ولم يتوقف التعاون عند البناء والعمران، بل امتد ليتوج مشروعات النقل الحديثة والبنية التحتية، وفي مقدمتها مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) الذي يربط العاصمة الإدارية الجديدة بمدينة العاشر من رمضان، بالإضافة إلى المشروعات المشتركة لتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية ومحطات الطاقة المتجددة.

​المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وركيزة "تيدا" Industrial Park

​تُعد المنطقة الاقتصادية والتجارية الصينية المصرية في العين السخنة (منطقة تيدا) النموذج التجاري والاستثماري الأبرز للتعاون الصناعي بين القاهرة وبكين. وتجسد هذه المنطقة التحول الاستراتيجي للعلاقات من مجرد التبادل التجاري التقليدي إلى التصنيع المحلي.

​وفقاً لبيانات الهيئة العامة للاستعلامات، تضم منطقة "تيدا" أكثر من 140 شركة صينية باستثمارات إجمالية تتجاوز 3.3 مليار دولار. ونجحت هذه المنطقة في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ودعم جهود مصر لتوطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة وتوفير بدائل للمستوردات وتنشيط حركة التصدير.

​واقع التبادل التجاري وتحدي إعادة التوازن

​تظهر المؤشرات الرقمية الحديثة لعام 2025 قفزة هائلة في حركة التبادل التجاري بين البلدين، حيث بلغ إجمالي التجارة نحو 20.78 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 19.6% مقارنة بنحو 17.37 مليار دولار في عام 2024، وهو تحول استثنائي عند مقارنته بمسيرة التجارة التاريخية التي لم تكن تتجاوز 12.2 مليون دولار عام 1954.

​ويتوزع هذا التبادل بين واردات مصرية من الصين بلغت قيمتها نحو 19.9 مليار دولار تتركز في الآلات والمعدات والأجهزة الإلكترونية ومستلزمات الإنتاج، ومقابل صادرات مصرية بنحو 819 مليون دولار تتنوع بين الحاصلات الزراعية مثل الموالح والبرتقال ومنتجات الطاقة والمواد الخام.

​وقد انعكس هذا الزخم الاستثماري في وصول إجمالي الاستثمارات المرتبطة بالشركات الصينية في مصر إلى نحو 8 مليارات دولار موزعة على أكثر من 2600 شركة ذات مساهمة صينية، تتصدرها استثمارات منطقة "تيدا" التي تتجاوز 3.3 مليار دولار وتضم أكثر من 140 شركة صناعية ولوجستية.

​ورغم هذه الأرقام المتصاعدة، فإن التحدي الرئيسي يكمن في الخلل الكبير في الميزان التجاري لصالح بكين، وهو ما تضعه السلطات المصرية في أولوية مباحثاتها الحالية للعمل على تقليص الفجوة عبر رفع الصادرات المصرية وتسهيل نفاذ المنتجات الزراعية والصناعية للسوق الصينية، بالتوازي مع التوسع في تصنيع مستلزمات الإنتاج محلياً.

​تنويع قطاعات التعاون والاستثمار المباشر

​تزايد حضور الشركات الصينية في السوق المصرية ليصل إجمالي الاستثمارات المرتبطة بها إلى نحو 8 مليارات دولار عبر أكثر من 2600 شركة مساهمة. وتتجاوز الشراكة الحالية المجالات التقليدية لتتوسع نحو القطاعات المستقبليية والنوعية:

  • ​الطاقة المتجددة: مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.

  • ​تكنولوجيا الفضاء: التعاون التقني في الأقمار الصناعية وعلوم الفضاء (مثل مشروع قمر "مصر سات 2").

  • ​القطاع الرقمي والتطبيقي: الذكاء الاصطناعي، الاتصالات، والاقتصاد الرقمي.

  • ​الرعاية الصحية: التعاون الطبي والدوائي وتوطين الصناعات الطبية.

​الرؤية المستقبلية.. مصر قاعدة إنتاجية وتصديرية

​مع حلول عام 2026 والاحتفال بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات، والتي يُوثقها الكتاب الصادر عن الهيئة العامة للاستعلامات «العلاقات المصرية – الصينية في 70 عاماً»، ترتسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

​ترتكز الرؤية المستقبلية على تحويل الاقتصاد المصري من مجرد سوق استهلاكي للسلع والمنتجات الصينية إلى مركز ومقر إقليمي للتصنيع والإنتاج. وتسعى مصر لاستغلال موقع قناة السويس والاتفاقيات التجارية الإقليمية الموقعة عليها لتكون منصة انطلاق للمنتجات والصناعات الصينية نحو الأسوق الأفريقية والعربية والأوروبية، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويدمج مصر بشكل أعمق في سلاسل الإمداد والتوريد العالمية.